الشهيد الثاني
372
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
الجنابة ثمّ يصيبه المطر ، أيؤخذ من مائه ويتوضّأ للصلاة ؟ فقال : « إذا جرى فلا بأس » ( 1 ) . وفي حديثٍ مرسل عنه عليه السلام كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر ( 2 ) . فالنصّ المعتبر على ما رأيت ورد في النازل منه من ميزابٍ ، فلذلك خصّه به الشيخ ( 3 ) ، وعمّم باقي الأصحاب ( 4 ) ، واستند بعضهم ( 5 ) فيه إلى الحديث ( 6 ) المرسل . وهو ليس بحجّة . وحمل المصنّف في المنتهي الجريان في حديث عليّ بن جعفر على النزول من السماء ( 7 ) . وهو بعيد فإنّ أصابه المطر في السؤال صريح في النزول ، فيعرى الاشتراط عن الفائدة . وعلى كلّ حال فلا بدّ في الحكم بإلحاقه بالجاري من كونه متقاطراً ، أمّا لو استقرّ على وجه الأرض وانقطع التقاطر ثمّ لاقته نجاسة ، لحق بالواقف في اعتبار الكُرّيّة . ويمكن حمل الجريان في الخبر على ذلك ، فيتمّ حمل المصنّف على معنى أنّ إصابة المطر للبول الكائن على ظهر البيت إن كانت في حال جريانه من السماء ، طهّرته . وإن كانت بعد وصوله إلى مكانٍ آخر ثمّ انتقاله إليه بعد انقطاع التقاطر ، لم يطهّر البول . واعلم أنّا متى لم نعتبر الميزاب كما هو مذهب أكثر ( 8 ) الأصحاب فلا بدّ من فضل قوّة للمطر بحيث يصدق عليه اسمه ، فلا يعتدّ بنحو القطرات اليسيرة . وكان بعض ( 9 ) مَنْ عاصرناه من السادة الفضلاء يكتفي في تطهير الماء النجس بوقوع قطرة واحدة عليه . وليس ببعيد وإن كان العمل على خلافه .
--> ( 1 ) الفقيه 1 : 7 / 6 التهذيب 1 : 412411 / 1297 . ( 2 ) الكافي 3 : 13 / 3 . ( 3 ) المبسوط 1 : 6 التهذيب 1 : 411 ذيل الحديث 1296 . ( 4 ) منهم : المحقّق الحلَّي في المعتبر 1 : 4342 والعلامة الحلَّي في منتهى المطلب 1 : 29 ، الفرع الخامس ونهاية الإحكام 1 : 229 والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 112 . ( 5 ) كالعلامة الحلَّي في منتهى المطلب 1 : 30 ، الفرع الخامس . ( 6 ) الكافي 3 : 13 / 3 . ( 7 ) منتهى المطلب 1 : 29 ، الفرع الخامس . ( 8 ) انظر : المصادر في الهامش ( 4 ) . ( 9 ) هو السيّد حسن بن السيد جعفر ، المعاصر لشيخنا الشهيد الثاني .